فَتَرَكَ دَفْعَهُ عَنْ نَفْسِهِ ؛ بَلْ قَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَتَلَهُ غِيلَةً، اغْتَالَهُ وَهُوَ نَائِمٌ، فَشَدَخَ رَأْسَهُ بِصَخْرَةٍ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي الآيَةِ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِتَرْكِ مَنْعِ أَخِيهِ مِنْ قَتْلِهِ، لَمْ يَكُنْ جَائِزًا ادِّعَاءُ مَا لَيْسَ فِي الآيَةِ إِلاَّ بِبُرْهَانٍ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ.
وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ :﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ فَإنه اِنِّي أَخَافُ اللَّهَ فِي بَسْطِ يَدِيَ إِلَيْكَ إِنْ بَسَطْتُهَا لِقَتْلِكَ. ﴿رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ يَعْنِي : مَالِكَ الْخَلاَئِقِ كُلِّهَا أَنْ يُعَاقِبَنِيَ عَلَى بَسْطِ يَدِيَ إِلَيْكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي مِنْ قَتْلِكَ إِيَّايَ وَإِثْمِكَ فِي مَعْصِيَتِكَ اللَّهَ وِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَاصِيكَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
١١٧٨٧- حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ يَقُولُ : إِثْمَ قَتْلِي إِلَى إِثْمِكَ الَّذِي فِي عُنُقِكَ ﴿فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾.


الصفحة التالية
Icon