وَقَدْ كَانَ لاَ شَكَّ الْقَتْلُ قَبْلَ بنى إِسْرَائِيلَ، فَكَيْفَ قَبْلُ ذُرِّيَّتِهِ، وَخَطَأٌ مِنَ الْقَوْلِ أَنْ يُقَالَ : أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْقَوْلِ هُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : هُوَ ابْنُ آدَمَ لِصُلْبِهِ، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ، فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ ﴿فَطَوَّعَتْ﴾ فَأَتتهُ وَسَاعَدَتْهُ عَلَيْهِ. وَهُوَ فَعَّلَتْ مِنَ الطَّوْعِ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : طَاعَنِي هَذَا الأَمْرُ : إِذَا انْقَادَ لَهُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : فَشَجَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
١١٧٩٩- حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَوْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالاَ : حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَنبَسَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ :﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ قَالَ : شَجَّعَتْ.
١١٨٠٠- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ :﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ قَالَ : فَشَجَّعَتْهُ.