١١٨٢٦- حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ لَكُمُ ابْنَيْ آدَمَ مَثَلاً، فَخُذُوا مِنْ خَيْرِهِمْ وَدَعُوا الشَّرَّ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ :﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾ مِنْ جَرَّ ذَلِكَ وَجَرِيرَتِهِ وَجِنَايَتِهِ، يَقُولُ : مِنْ جَرَّ الْقَاتِلِ أَخَاهُ مِنِ ابْنَيْ آدَمَ اللَّذَيْنِ اقْتَصَصْنَا قِصَّتَهُمَا الْجَرِيرَةَ الَّتِي جَرَّهَا وَجِنَايَتَهُ الَّتِي جَنَاهَا، كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.
يقَالَ مِنْهُ : أَجَلْتُ هَذَا الأَمْرَ : أَيْ جَرَرْتُهُ إِلَيْهِ وَكَسَبْتُهُ آجُلُهُ أَجَلاً، كَقَوْلِكَ : أَخَذْتُهُ أَخْذًا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ :.
| وَأَهْلُ خِبَاءٍ صَالِحٍ ذَاتُ بَيْنِهِمْ | قَدِ احْتَرَبُوا فِي عَاجِلٍ أَنَا آجِلُهُ |
فَمَعْنَى الْكَلاَمِ : مِنْ جِنَايَةِ ابْنِ آدَمَ الْقَاتِلِ أَخَاهُ ظُلْمًا، حَكَمْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ نَفْسًا ظُلْمًا بِغَيْرِ نَفْسٍ قُتِلَتْ فَقَتَلَ بِهَا قِصَاصًا ﴿أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ﴾ يَقُولُ : أَوْ قَتَلَ مِنْهُمْ نَفْسًا بِغَيْرِ فَسَادٍ كَانَ مِنْهَا فِي الأَرْضِ، فَاسْتَحَقَّتْ بِذَلِكَ قَتْلَهَا. وفَسَادُهَا فِي الأَرْضِ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْحَرْبِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَإِخَافَةِ السَّبِيلِ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.