الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾.
اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ :﴿مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ﴾ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، بِمَعْنَى : مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ الْعَذَابُ يَوْمَئِذٍ. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ :(مَنْ يَصْرِفْ عَنْهُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، بِمَعْنَى : مَنْ يَصْرِفِ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ يَوْمَئِذٍ.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ :(يَصْرِفْ عَنْهُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، لِدَلاَلَةِ قَوْلِهِ :﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ، وَأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِيهِ بِتَسْمِيَةِ فَاعِلِهِ. وَلَوْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ فِي قَوْلِهِ :﴿مَنْ يُصْرَفْ﴾ عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، كَانَ الْوَجْهُ فِي قَوْلِهِ :﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ أَنْ يُقَالَ :(فَقَدْ رُحِمَ) غَيْرُ مُسَمًّى فَاعِلُهُ، وَفِي تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ فِي قَوْلِهِ :﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ :(مَنْ يَصْرِفُ عَنْهُ).