وَقَالَ :﴿أُخْرَى﴾ وَلَمْ يَقُلْ :(أُخَرَ)، وَالآلِهَةُ جَمْعٌ، لِأَنَّ الْجُمُوعَ يَلْحَقُهَا التَّأْنِيثُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى :﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى﴾ وَلَمْ يَقُلِ (الأُوَلِ)، وَلاَ (الأَوَّلِينَ).
ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ، لاَ أَشْهَدُ بِمَا تَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى، بَلْ أَجْحَدُ ذَلِكَ وَأُنْكِرَهُ. ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ يَقُولُ : إِنَّمَا هُوَ مَعْبُودٌ وَاحِدٌ، لاَ شَرِيكَ لَهُ فِيمَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الْعِبَادَةِ. ﴿وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ يَقُولُ : قُلْ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ شَرِيكٍ تَدْعُونَهُ لِلَّهِ وَتُضِيفُونَهُ إِلَى شِرْكَتِهِ وَتَعْبُدُونَهُ مَعَهُ، لاَ أَعْبُدُ سِوَى اللَّهِ شَيْئًا وَلاَ أَدْعُو غَيْرَهُ إِلَهًا.
وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ بِأَعْيَانِهِمْ مِنْ وَجْهٍ لَمْ تَثْبُتْ صِحَّتُهُ.
١٣١٨١- وَذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالاَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَوْ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : جَاءَ النَّحَّامُ بْنُ زَيْدٍ وَقَرْدَمُ بْنُ كَعْبٍ وَبَحْرِيُّ بْنُ عُمَيْرٍ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ، أَمَا تَعْلَمُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا غَيْرَهُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، بِذَلِكَ بُعِثْتُ، وَإِلَى ذَلِكَ أَدْعُو، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ وَفِي قَوْلِهِمْ :﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ :﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.