وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَتَأْوِيلُ الآيَةِ : وَإِنْ يَرَ هَؤُلاَءِ الْمُشْرِكُونَ يَا مُحَمَّدُ كُلَّ آيَةٍ لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا، حَتَّى إِذَا جَاءُوُكَ يُجَادِلُونَكَ، يَقُولُونَ : إِنْ هَذَا الَّذِي جِئْتَنَا بِهِ إِلاَّ أَحَادِيثُ الأَوَّلِينَ وَأَخْبَارُهُمْ، وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنِ اسْتِمَاعِ التَّنْزِيلِ وَيَنْأَوْنَ عَنْكَ، فَيَبْعُدُونَ مِنْكَ وَمِنْ اتِّبَاعَكَ ﴿وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ﴾ يَقُولُ : وَمَا يُهْلِكُونَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْ تَنْزِيلِهِ وَكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ لاَ غَيْرَهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُكْسِبُونَهَا بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ سَخَطَ اللَّهِ وَأَلِيمَ عِقَابِهِ وَمَا لاَ قِبَلَ لَهَا بِهِ. ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ يَقُولُ : وَمَا يَدْرُونَ مَا هُمْ مُكْسِبُوهَا مِنَ الْهَلاَكِ وَالْعَطَبِ بِفِعْلِهِمْ.
وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَنْ بَعُدَ عَنْ شَيْءٍ قَدْ نَأَى عَنْهُ، فَهُوَ يَنْأَى نَأْيًا، وَمَسْمُوعٌ مِنْهُمْ : نَأَيْتُكَ بِمَعْنَى نَأَيْتُ عَنْكَ، وَأَمَّا إِذَا أَرَادُوا : أَبْعَدْتُكَ عَنِّي قَالُوا : أَنْأَيْتُكَ. وَمِنْ نَأَيْتُكَ بِمَعْنَى نَأَيْتُ عَنْكَ قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ :
| نَأَتْكَ أُمَامَةُ إِلاَّ سُؤَالاً | وَأَبْصَرْتَ مِنْهَا بِطَيْفٍ خَيَالاَ. |
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :﴿وَلَوْ تَرَى﴾ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلاَءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الأَصْنَامَ وَالأَوْثَانَ الْجَاحِدِينَ نُبُوَّتَكَ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ صِفَتَهُمْ، ﴿إِذْ وُقِفُوا﴾ يَقُولُ : إِذْ حُبِسُوا، ﴿عَلَى النَّارِ﴾ يَعْنِي : فِي النَّارِ، فَوُضِعَتْ (عَلَى) مَوْضِعَ (فِي) كَمَا قَالَ :﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ بِمَعْنَى فِي مُلْكِ سُلَيْمَانَ.