﴿فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ﴾ يَقُولُ : فَقَالَ هَؤُلاَءِ الْمُشْرِكُونَ بِرَبِّهِمْ إِذْ حُبِسُوا فِي النَّارِ : يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى نَتُوبَ وَنُرَاجِعَ طَاعَةَ اللَّهِ، ﴿وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ يَقُولُ : وَلاَ نُكَذِّبُ بِحُجَجِ رَبِّنَا وَلاَ نَجْحَدُهَا، ﴿وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يَقُولُ : وَنَكُونُ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ بِاللَّهِ وَحُجَجِهِ وَرُسُلِهِ، مُتَّبِعِي أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِيِّينَ :(يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) بِمَعْنَى : يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ، وَلَسْنَا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَلَكِنْ نَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ :﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بِمَعْنَى : يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ، وَأَنْ لاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَتَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ شَيْئًا.
١٣٢٣٢- حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَّمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ هَارُونَ، قَالَ : فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ : يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ فَلاَ نُكَذِّبَ بِالْفَاءِ.
وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِ قُرَّاءِ أَهْلِ الشَّامِ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ :(﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبُ﴾) بِالرَّفْعِ ﴿وَنَكُونَ﴾ بِالنَّصْبِ. كَأَنَّهُ وَجَّهَ تَأْوِيلَهُ إِلَى أَنَّهُمْ تَمَنَّوُا الرَّدَّ وَأَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَخْبَرُوا أَنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ إِنْ رُدُّوا إِلَى الدُّنْيَا.