الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ﴿يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿وَهُمْ﴾ مِنْ ذِكْرِهِمْ. ﴿يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ﴾ يَقُولُ : آثَامَهُمْ وَذُنُوبَهُمْ، وَاحِدُهَا وِزْرٌ، يُقَالُ مِنْهُ : وَزَرَ الرَّجُلُ يَزِرُ : إِذَا أَثِمَ، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُمْ أَثِمُوا قِيلَ : قَدْ وَزِرَ الْقَوْمُ فَهُمْ يَوْزِرُونَ وَهُمْ مَوْزُورُونَ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْوِزْرَ : الثِّقَلُ وَالْحِمْلُ. وَلَسْتُ أَعْرِفُ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي شَاهِدٍ وَلاَ مِنْ رِوَايَةِ ثِقَةٍ عَنِ الْعَرَبِ.
وَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ لِأَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يَكُونُ عَلَى الرَّأْسِ وَالْمَنْكِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَبَيَّنَ مَوْضِعَ حَمْلِهِمْ مَا يَحْمِلُونَ مِنْ ذَلِكَ، وَذُكِرَ أَنَّ حَمْلَهُمُ أَوْزَارَهُمْ يَوْمَئِذٍ عَلَى ظُهُورِهِمْ نَحْوَ الَّذِي :
١٣٢٣٩- حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلاَئِيُّ، قَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ اسْتَقْبَلَهُ عَمَلُهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَطْيَبِهِ رِيحًا، فَيَقُولُ لَهُ : هَلْ تَعْرِفُنِي ؟ فَيَقُولُ : لاَ، إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ طَيَّبَ رِيحَكَ وَحَسَّنَ صُورَتَكَ فَيَقُولُ : كَذَلِكَ كُنْتَ فِي الدُّنْيَا، أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، طَالَمَا رَكِبْتُكَ فِي الدُّنْيَا فَارْكَبْنِي أَنْتَ الْيَوْمَ، وَتَلاَ :﴿يَوْمُ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾. وَإِنَّ الْكَافِرَ يَسْتَقْبِلُهُ أَقْبَحُ شَيْءٍ صُورَةً وَأَنْتَنُهُ رِيحًا، فَيَقُولُ : هَلْ تَعْرِفُنِي ؟ فَيَقُولُ : لاَ، إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَبَّحَ صُورَتَكَ وَأَنْتَنَ رِيحَكَ. فَيَقُولُ : كَذَلِكَ كُنْتَ فِي الدُّنْيَا، أَنَا عَمَلُكَ السَّيِّئُ، طَالَمَا رَكِبْتَنِي فِي الدُّنْيَا فَأَنَا الْيَوْمَ أَرْكَبُكَ، وَتَلاَ :﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾.