١٣٢٥٦- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ :﴿نَفَقًا فِي الأَرْضِ﴾ قَالَ : سَرَبًا.
وَتُرِكَ جَوَابُ الْجَزَاءِ فَلَمْ يُذْكَرْ لِدَلاَلَةِ الْكَلاَمِ عَلَيْهِ وَمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَاهُ، وَقَدْ تَفْعَلُ الْعَرَبُ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ يُفْهَمُ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لِلرَّجُلِ : إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْهَضَ مَعَنَا فِي حَاجَتِنَا إِنْ قَدِرْتَ عَلَى مَعُونَتِنَا، وَيَحْذِفُ الْجَوَابَ، وَهُوَ يُرِيدُ : إِنْ قَدَرْتَ عَلَى مَعُونَتِنَا فَافْعَلْ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَعْرِفِ الْمُخَاطَبُ وَالسَّامِعُ مَعْنَى الْكَلاَمِ إِلاَّ بِإِظْهَارِ الْجَوَابِ لَمْ يَحْذِفُوهُ، لاَ يُقَالُ : إِنْ تَقُمْ، فَتَسْكُتَ وَتَحْذِفَ الْجَوَابَ لِأَنَّ الْمَقُولَ ذَلِكَ لَهُ لاَ يَعْرِفُ جَوَابَهُ إِلاَّ بِإِظْهَارِهِ، حَتَّى يُقَالَ : إِنْ تَقُمْ تُصِبْ خَيْرًا، أَوْ : إِنْ تَقُمْ فَحَسَنٌ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَنَظِيرُ مَا فِي الآيَةِ مِمَّا حَذَفَ جَوَابَهُ وَهُوَ مُرَادٌ لِفَهْمِ الْمُخَاطَبِ لِمَعْنَى الْكَلاَمِ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
| فَبِحَظٍّ مِمَّا نَعِيشُ وَلاَ تَذْ | هَبْ بِكَ التُّرَّهَاتُ فِي الأَهْوَالِ |
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.