الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ :﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : الْكَافُ الَّتِي بَعْدَ التَّاءِ مِنْ قَوْلِهِ :﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ إِنَّمَا جَاءَتْ لِلْمُخَاطَبَةِ، وَتُرِكَتِ التَّاءُ مَفْتُوحَةً كَمَا كَانَتْ لِلْوَاحِدِ، قَالَ : وَهِيَ مِثْلُ كَافِ رُوَيْدَكَ زَيْدًا إِذَا قُلْتَ : أَرْوِدْ زَيْدًا، هَذِهِ الْكَافُ لَيْسَ لَهَا مَوْضِعٌ مُسَمًّى بِحَرْفٍ لاَ رَفْعٍ وَلاَ نَصْبٍ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي الْمُخَاطَبَةِ مِثْلُ كَافِ ذَاكَ، وَمَثَلُ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ : أَبْصِرْكَ زَيْدًا، يُدْخِلُونَ الْكَافَ لِلْمُخَاطَبَةِ.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : مَعْنَى :﴿أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ﴾ أَرَأَيْتُمْ، قَالَ : وَهَذِهِ الْكَافُ تَدْخُلُ لِلْمُخَاطَبَةِ مَعَ التَّوْكِيدِ، وَالتَّاءُ وَحْدَهَا هِيَ الاِسْمُ، كَمَا أُدْخِلَتِ الْكَافُ الَّتِي تُفَرِّقُ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالاِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ فِي الْمُخَاطَبَةِ كَقَوْلِهِمْ : هَذَا، وَذَاكَ، وَتِلْكَ، وَأُولَئِكَ، فَتَدْخُلُ الْكَافُ لِلْمُخَاطَبَةِ وَلَيْسَتْ بِاسْمٍ، وَالتَّاءُ هُوَ الاِسْمُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمِيعِ، تُرِكَتْ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ، وَمَثَلُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ : لَيْسَكَ ثُمَّ إِلاَّ زَيْدٌ، يُرَادُ : لَيْسَ وَلاَ سِيَّكَ زَيْدٌ، فَيُرَادُ : وَلاَ سِيَّمَا زَيْدٌ، وَبَلاَكَ، فَيُرَادُ : بَلَى، فِي مَعْنَى : وَلَبِئْسَكَ رَجُلاً، وَلَنِعْمَكَ رَجُلاً، وَقَالُوا : أَنْظِرُكَ زَيْدًا مَا أَصْنَعُ بِهِ، وَأَبْصُرُكَ مَا أَصْنَعُ بِهِ، بِمَعْنَى أَبْصُرُهُ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ : أَبْصُرْكُمْ مَا أَصْنَعُ بِهِ، يُرَادُ : أَبْصُرُوا، وَأَنْظُرْكُمْ زَيْدًا : أَيِ انْظُرُوا. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ بَنِي كِلاَبٍ : أَتَعْلَمْكَ كَانَ أَحَدٌ أَشْعَرَ مِنْ ذِي الرُّمَّةِ ؟ فَأَدْخَلَ الْكَافَ.