﴿وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ يَقُولُ : وَلَكِنْ أَقَامُوا عَلَى تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ، وَأَصَرُّوا عَلَى ذَلِكَ وَاسْتَكْبَرُوا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، اسْتِهَانَةً بِعِقَابٍ اللَّهِ وَاسْتِخْفَافًا بِعَذَابِهِ، وَقَسَاوَةَ قَلْبٍ مِنْهُمْ. ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يَقُولُ : وَحَسَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنَ الأَعْمَالِ الَّتِي يَكْرَهُهَا اللَّهُ وَيَسْخَطُهَا مِنْهُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾.
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ :﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ : فَلَمَّا تَرَكُوا الْعَمَلَ بِمَا أَمَرْنَاهُمْ بِهِ عَلَى أَلْسُنِ رُسُلِنَا.
١٣٢٧٨- كَالَّذِي حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ :﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي : تَرَكُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ.
١٣٢٧٩- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ :﴿نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ قَالَ : مَا دَعَاهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَرُسُلُهُ، أَبَوْهُ وَرَدُّوهُ عَلَيْهِمْ ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يَقُولُ : بَدَّلْنَا مَكَانَ الْبَأْسَاءِ الرَّخَاءَ وَالسَّعَةَ فِي الْعَيْشِ، وَمَكَانَ الضَّرَّاءِ الصِّحَّةَ وَالسَّلاَمَةَ فِي الأَبْدَانِ وَالأَجْسَامِ اسْتِدْرَاجًا مِنَّا لَهُمْ.


الصفحة التالية
Icon