١٣٢٩٣- وَحُدِّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الْعِبَادَ مَا يَسْأَلُونَ عَلَى مَعَاصِيهِمْ إِيَّاهُ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْتِدْرَاجٌ مِنْهُ لَهُمْ، ثُمَّ تَلاَ :﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآيَةَ.
وَأَصْلُ الإِبْلاَسِ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ عِنْدَ بَعْضِهِمُ : الْحُزْنُ عَلَى الشَّيْءِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهِ. وَعِنْدَ بَعْضِهِمُ : انْقِطَاعُ الْحُجَّةِ، وَالسُّكُوتُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحُجَّةِ. وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ : الْخُشُوعُ، وَقَالُوا : هُوَ الْمَخْذُولُ الْمَتْرُوكُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ :

يَا صَاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسَا قَالَ نَعَمْ أَعْرِفُهُ وَأَبْلَسَا
فَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ :(وَأَبْلَسَا) عِنْدَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الإِبْلاَسَ : انْقِطَاعُ الْحُجَّةِ وَالسُّكُوتُ عِنْدَهُ، بِمَعْنَى : أَنَّهُ لَمْ يَحِرْ جَوَابًا.
وَتَأَوَّلَهُ الآخَرُونَ بِمَعْنَى الْخُشُوعِ، وَتَرْكِ أَهْلِهِ إِيَّاهُ مُقِيمًا بِمَكَانِهِ. وَالآخَرُونَ : بِمَعْنَى الْحُزْنِ وَالنَّدَمِ، يُقَالُ مِنْهُ : أَبْلَسَ الرَّجُلُ إِبْلاَسًا، وَمِنْهُ قِيلَ لِإِبْلِيسَ : إِبْلِيسُ.


الصفحة التالية
Icon