يُقَالُ مِنْهُ : صَدَفَ فُلاَنٌ عَنِّي بِوَجْهِهِ فَهُوَ يَصْدِفُ صُدُوفًا وَصَدْفًا : أَيْ عَدَلَ وَأَعْرَضَ، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الرِّقَاعِ :
| إِذَا ذَكَرْنَ حَدِيثًا قُلْنَ أَحْسَنَهُ | وَهُنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يُتَّقَى صُدُفُ |
| يُرْوِي قَوَامِحَ قَبْلَ اللَّيْلِ صَادِفَةً | أَشْبَاهَ جِنٍّ عَلَيْهَا الرَّيْطُ وَالأُزُرُ |
قِيلَ : جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ عَائِدَةً عَلَى السَّمْعِ، فَتَكُونُ مُوَحَّدَةً لِتَوْحِيدِ السَّمْعِ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ مَعْنِيًّا بِهَا : مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِمَا أَخَذَ مِنْكُمْ مِنَ السَّمْعِ وَالأَبْصَارِ وَالأَفْئِدَةِ، فَتَكُونُ مُوَحَّدَةً لِتَوْحِيدِ (مَا)، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا كَنَّتْ عَنِ الأَفْعَالِ وَحَدَتِ الْكِنَايَةَ وَإِنْ كَثُرَ مَا يُكَنَّى بِهَا عَنْهُ مِنَ الأَفَاعِيلِ، كَقَوْلِهِمْ : إِقْبَالُكَ وَإِدْبَارُكَ يُعْجِبُنِي.
وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْهَاءَ الَّتِي فِي (بِهِ) كِنَايَةٌ عَنِ الْهُدَى.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ :﴿يَصْدِفُونَ﴾ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.