الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَمَّا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِمَنْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِ مِنْ رُسُلِنَا وَخَالَفُوا أَمْرَنَا وَنَهْيَنَا وَدَافَعُوا حُجَّتَنَا، فَإِنَّهُمْ يُبَاشِرُهُمْ عَذَابُنَا وَعِقَابُنَا عَلَى تَكْذِيبِهِمْ مَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ حُجَجِنَا ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ يَقُولُ : بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ.
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ : كُلُّ فِسْقٍ فِي الْقُرْآنِ فَمَعْنَاهُ الْكَذِبُ
١٣٣٠٣- حَدَّثَنِي بِذَلِكَ يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قُلْ لاَ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قُلْ لِهَؤُلاَءِ الْمُنْكِرِينَ نُبُوَّتَكَ : لَسْتُ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي الرَّبُّ الَّذِي لَهُ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ غُيُوبَ الأَشْيَاءِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ الرَّبُّ الَّذِي لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَتُكَذِّبُونِي فِيمَ أَقُولُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَبًّا إِلاَّ مَنْ لَهُ مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ وَبِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ وَمَنْ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، وَذَلِكَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ. ﴿وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ لِأَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِمَلَكٍ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا بِصُورَتِهِ لِأَبْصَارِ الْبَشَرِ فِي الدُّنْيَا، فَتَجْحَدُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ.


الصفحة التالية
Icon