١٣٣٤٧- حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَمِّعٍ التَّمِيمِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ مَاهَانَ يَقُولُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهَا قَوْمٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا أَشَارُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرْدِ الْقَوْمِ الَّذِينَ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ طَرْدِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ خَطِيئَةً، فَغَفَرَهَا اللَّهُ لَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ، وَأَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَوْهُ أَنْ يُبَشِّرَهُمْ بِأَنْ قَدْ غَفَرَ لَهُمْ خَطِيئَتَهُمُ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْهُمْ بِمَشُورَتِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرْدِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَشَارُوا عَلَيْهِ بِطَرْدِهِمْ. وَذَلِكَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْهُمَا بِذَلِكَ قَبْلُ.
وَأَوْلَى الأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِتَأْوِيلِ الآيَةِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : الْمَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ :﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ غَيْرُ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ طَرْدِهِمْ، لِأَنَّ قَوْلَهُ :﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ خَبَرٌ مُسْتَأْنَفٌ بَعْدَ تَقَضِّي الْخَبَرِ عَنِ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ طْردِهِمْ، وَلَوْ كَانُوا هُمْ لَقِيلَ : وَإِذَا جَاءُوُكَ فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ، وَفِي ابْتِدَاءِ اللَّهِ الْخَبَرَ عَنْ قِصَّةِ هَؤُلاَءِ وَتَرْكِهِ وَصْلِ الْكَلاَمِ بِالْخَبَرِ عَنِ الأَوَّلِينَ مَا يُنْبِئُ عَنْ أَنَّهُمْ غَيْرُهُمْ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلاَمِ إِذْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا : وَإِذَا جَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِتَنْزِيلِنَا وَأَدِلَّتِنَا وَحُجَجِنَا فَيُقِرُّونَ بِذَلِكَ قَوْلاً وَعَمَلاً، مُسْتَرْشِدِيكَ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْهُمْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، هَلْ لَهُمْ مِنْهَا تَوْبَةٌ ؟ فَلاَ تُؤَيِّسْهُمْ مِنْهَا، وَقُلْ لَهُمْ : سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ : أَمَنَةُ اللَّهِ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ أَنَّ يُعَاقِبَكُمْ عَلَيْهَا بَعْدَ تَوْبَتِكُمْ مِنْهَا، ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ يَقُولُ : قَضَى رَبُّكُمُ الرَّحْمَةَ بِخَلْقِهِ، ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.


الصفحة التالية
Icon