وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ :(وَلِتَسْتَبِينَ) بِالْيَاءِ ﴿سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ بِرَفْعِ السَّبِيلِ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلسَّبِيلِ وَلَكِنَّهُمْ يُذَكِّرُونَهُ. وَمَعْنَى هَؤُلاَءِ فِي هَذَا الْكَلاَمِ، وَمَعْنَى مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالتَّاءِ فِي :﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾ وَرَفْعِ السَّبِيلِ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا الاِخْتِلاَفُ بَيْنَهُمْ فِي تَذْكِيرِ السَّبِيلِ وَتَأْنِيثِهَا.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي فِي (السَّبِيلِ) الرَّفْعُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَصَّلَ آيَاتِهِ فِي كِتَابِهِ وَتَنْزِيلِهِ، لِيَتَبَيَّنَ الْحَقَّ بِهَا مِنَ الْبَاطِلِ جَمِيعُ مَنْ خُوطِبَ بِهَا، لاَ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ.
وَمَنْ قَرَأَ (السَّبِيلَ) بِالنَّصْبِ، فَإِنَّمَا جَعَلَ تَبْيِينَ ذَلِكَ مَحْصُورًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فِي قَوْلِهِ :﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾ فَسَوَاءٌ قُرِئَتْ بِالتَّاءِ أَوْ بِالْيَاءِ، لِأَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُذَكِّرُ السَّبِيلَ وَهُمْ تَمِيمٌ وَأَهْلُ نَجْدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَنِّثُ السَّبِيلَ وَهُمْ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قُرَّاءِ الأَمْصَارِ، وَلُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ، وَلَيْسَ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ بِإِحْدَاهُمَا خِلاَفٌ لِقِرَاءَتِهِ بِالأُخْرَى وَلاَ وَجْهَ لاِخْتِيَارِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى بَعْدَ أَنْ يَرْفَعَ السَّبِيلَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ :﴿نُفَصِّلُ الآيَاتِ﴾ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
١٣٣٥٤- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ :﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ﴾ : نُبَيِّنُ الآيَاتِ.


الصفحة التالية
Icon