الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لِهَؤُلاَءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ غَيْرَهُ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ يَا مُحَمَّدُ : إِنَّ الَّذِي يُنْجِيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ تَعُودُونَ لِلإِشْرَاكِ بِهِ، هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ، لِشِرْكِكُمْ بِهِ وَادِّعَائِكُمْ مَعَهُ إِلَهًا آخَرَ غَيْرَهُ وَكُفْرَانِكُمْ نِعَمَهُ مَعَ إِسْبَاغِهِ عَلَيْكُمْ آلاَءَهُ وَمِنَنَهُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْعَذَابِ الَّذِي تَوَّعَدَ اللَّهُ بِهِ هَؤُلاَءِ الْقَوْمَ أَنْ يَبْعَثَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَمَّا الْعَذَابُ الَّذِي تَوَعَّدَهُمْ بِهِ أَنْ يَبْعَثَهُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِهِمْ : فَالرَّجْمُ، وَأَمَّا الَّذِي تَوَعَّدَهُمْ أَنْ يَبْعَثَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ تَحْتِهِمْ : فَالْخَسْفُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٣٣٩٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالاَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ :﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، قَالَ : الْخَسْفُ.


الصفحة التالية
Icon