ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٣٤٠٤- حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : سَمِعْتُ خَلاَّدًا، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ : إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ :﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ : فَأَمَّا الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِكُمْ : فَأَئِمَّةُ السُّوءِ، وَأَمَّا الْعَذَابُ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ : فَخَدَمُ السُّوءِ.
١٣٤٠٥- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، يَعْنِي : مِنْ أُمَرَائِكُمْ، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ يَعْنِي : سَفَلَتِكُمْ.
وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِالْعَذَابِ مِنْ فَوْقِهِمُ الرَّجْمَ أَوِ الطُّوفَانَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِ رؤُوسِهِمْ، وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمُ : الْخَسْفُ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ مِنْ مَعْنَى (فَوْقَ) وَ (تَحْتَ) الأَرْجُلِ، هُوَ ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ وَجْهٌ صَحِيحٌ، غَيْرَ أَنَّ الْكَلاَمَ إِذَا تُنُوزِعَ فِي تَأْوِيلِهِ فَحَمْلُهُ عَلَى الأَغْلَبِ الأَشْهَرِ مِنْ مَعْنَاهُ أَحَقُّ وَأَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَأْتِ حُجَّةٌ مَانِعَةٌ مِنْ ذَلِكَ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَوْ يَخْلِطَكُمْ شِيَعًا : فِرَقًا، وَاحِدَتُهَا شِيعَةٌ.