إِنْ هُمْ لَمْ يَتُوبُوا وَيُنِيبُوا مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالشِّرْكِ بِهِ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَالإِيمَانِ بِهِ. ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ يَقُولُ : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ : لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ وَلاَ رَقِيبٍ، وَإِنَّمَا رَسُولٌ أُبَلِّغُكُمْ مِمَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ. ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ يَقُولُ : لِكُلِّ خَبَرٍ مُسْتَقَرٌّ، يَعْنِي قَرَارٌ يَسْتَقِرُّ عِنْدَهُ، وَنِهَايَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا، فَيَتَبَيَّنُ حَقُّهُ وَصِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ وَبَاطِلِهِ. ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ : وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ بِصِحَّةِ مَا أُخْبِرُكُمْ بِهِ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ وَحَقِّيَتِهِ عِنْدَ حُلُولِ عَذَابِهِ بِكُمْ. فَرَأَوْا ذَلِكَ وَعَايَنُوهُ فَقَتَلَهُمْ يَوْمَئِذٍ بِأَوْلِيَائِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٣٤٣٦- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ يَقُولُ : كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ بِالْقُرْآنِ، وَهُوَ الْحَقُّ. وَأَمَّا الْوَكِيلُ : فَالْحَفِيظُ. ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ فَكَانَ نَبَأُ الْقُرْآنِ اسْتَقَرَّ يَوْمَ بَدْرٍ بِمَا كَانَ يَعِدُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ.
١٣٤٣٧- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ :﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ لِكُلِّ نَبَأٍ حَقِيقَةٌ، إِمَّا فِي الدُّنْيَا، وَإِمَّا فِي الآخِرَةِ. ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ : مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا فَسَوْفَ تَرَوْنَهُ، وَمَا كَانَ فِي الآخِرَةِ فَسَوْفَ يَبْدُو لَكُمْ.