يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :﴿وَإِذَا رَأَيْتَ﴾ يَا مُحَمَّدُ الْمُشْرِكِينَ ﴿الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ الَّتِي أَنْزَلْنَاهَا إِلَيْكَ، وَوَحْيِنَا الَّذِي أَوْحَيْنَاهُ إِلَيْكَ، وَ (خَوْضُهُمْ فِيهَا) كَانَ اسْتِهْزَاءَهُمْ بِهَا، وَسَبَّهُمْ مَنْ أَنْزَلَهَا وَتَكَلَّمَ بِهَا، وَتَكْذِيبَهُمْ بِهَا ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ : فَصُدَّ عَنْهُمْ بِوَجْهِكَ، وَقُمْ عَنْهُمْ، وَلاَ تَجْلِسْ مَعَهُمْ، ﴿حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ يَقُولُ : حَتَّى يَأْخُذُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِ الاِسْتِهْزَاءِ بِآيَاتِ اللَّهِ مِنْ حَدِيثِهِمْ بَيْنَهُمْ. ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ يَقُولُ : وَإِنْ أَنْسَاكَ الشَّيْطَانُ نَهْيَنَا إِيَّاكَ عَنِ الْجُلُوسِ مَعَهُمْ وَالإِعْرَاضِ عَنْهُمْ فِي حَالِ خَوْضِهِمْ فِي آيَاتِنَا ثُمَّ ذَكَرْتَ ذَلِكَ، فَقُمْ عَنْهُمْ وَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ ذِكْرِكَ ذَلِكَ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ خَاضُوا فِي غَيْرِ الَّذِي لَهُمُ الْخَوْضُ فِيهِ بِمَا خَاضُوا بِهِ فِيهِ، وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى ظُلْمِهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٣٤٤١- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ :﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ﴾ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ قَالَ : نَهَاهُ اللَّهُ أَنْ يَجْلِسَ مَعَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ يُكَذِّبُونَ بِهَا، فَإِنْ نَسِيَ فَلاَ يَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
١٣٤٤٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، بِنَحْوِهِ.
١٣٤٤٣- حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ :﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ قَالَ : الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِنَا.