وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَ بِالْقِيَامِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا خَاضُوا فِي آيَاتِ اللَّهِ، لِأَنَّ قِيَامَهُ عَنْهُمْ كَانَ مِمَّا يَكْرَهُونَهُ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ : إِذَا خَاضُوا فِي آيَاتِ اللَّهِ فَقُمْ عَنْهُمْ لِيَتَّقُوا الْخَوْضَ فِيهَا وَيَتْرُكُوا ذَلِكَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٣٤٥١- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَجْلِسُونَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّونَ أَنْ يَسْمَعُوا مِنْهُ، فَإِذَا سَمِعُوا اسْتَهْزَءُوا، فَنَزَلَتْ :﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ الآيَةَ، قَالَ : فَجَعَلَ إِذَا اسْتَهْزَءُوا قَامَ، فَحَذِرُوا وَقَالُوا : لاَ تَسْتَهْزِئُوا فَيَقُومَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ :﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ : أَنْ يَخُوضُوا فَيَقُومَ، وَنَزَلَ :﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ إِنْ قَعَدُوا مَعَهُمْ، وَلَكِنْ لاَ تَقْعُدُوا، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ قَوْلُهُ بِالْمَدِينَةِ :﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾، فَنَسَخَ قَوْلَهُ :﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآيَةَ.
١٣٤٥٢- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ :﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ يَقُولُ : مِنْ حِسَابِ الْكُفَّارِ مِنْ شَيْءٍ. ﴿وَلَكِنْ ذِكْرَى﴾ يَقُولُ : إِذَا ذَكَرْتَ فَقُمْ. ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ مُسَاءَتَكُمْ إِذَا رَأَوْكُمْ لاَ تُجَالِسُونَهُمْ، اسْتَحْيُوا مِنْكُمْ فَكَفُّوا عَنْكُمْ. ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ بَعْدُ، فَنَهَاهُمْ أَنْ يَجْلِسُوا مَعَهُمْ أَبَدًا، قَالَ :﴿وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا﴾ الآيَةَ.


الصفحة التالية
Icon