وَاتْرُكُوا دِينَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا، هَذِهِ الآلِهَةُ، وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ، فَيَكُونَ مَثَلُنَا كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ، يَقُولُ : مَثَلُكُمْ إِنْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ الإِيمَانِ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَ مَعَ قَوْمٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَضَلَّ الطَّرِيقَ، فَحَيَّرَتْهُ الشَّيَاطِينُ وَاسْتَهْوَتْهُ فِي الأَرْضِ، وَأَصْحَابُهُ عَلَى الطَّرِيقِ، فَجَعَلُوا يَدْعُونَهُ إِلَيْهِمْ، يَقُولُونَ : ائْتِنَا، فَإِنَّا عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ يَتَّبِعُكُمْ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِمُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدٌ الَّذِي يَدْعُو إِلَى الطَّرِيقِ، وَالطَّرِيقُ هُوَ الإِسْلاَمُ.
١٣٤٧٨- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ :﴿أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا﴾ قَالَ : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلآلِهَةِ وَمَنْ يَدْعُو إِلَيْهَا، وَلِلدُّعَاةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ، إِذْ نَادَاهُ مُنَادٍ : يَا فُلاَنُ ابْنَ فُلاَنٍ، هَلُمَّ إِلَى الطَّرِيقِ، وَلَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ : يَا فُلاَنُ، هَلُمَّ إِلَى الطَّرِيقِ، فَإِنِ اتَّبَعَ الدَّاعِيَ الأَوَّلَ انْطَلَقَ بِهِ حَتَّى يُلْقِيَهُ فِي الْهَلَكَةِ، وَإِنْ أَجَابَ مَنْ يَدْعُوهُ إِلَى الْهُدَى اهْتَدَى إِلَى الطَّرِيقِ، وَهَذِهِ الدَّاعِيَةُ الَّتِي تَدْعُو فِي الْبَرِيَّةِ مِنَ الْغِيلاَنِ، يَقُولُ : مَثَلُ مَنْ يَعْبُدُ هَؤُلاَءِ الآلِهَةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّهُ فِي شَيْءٍ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ فَيَسْتَقْبِلُ الْهَلَكَةَ وَالنَّدَامَةَ.