الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الأَوْثَانَ الْقَائِلِينَ لِأَصْحَابِكَ : اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ، فَإِنَّا عَلَى هُدًى : لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ ﴿إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ يَقُولُ : إِنَّ طَرِيقَ اللَّهِ الَّذِي بَيَّنَهُ لَنَا وَأَوْضَحَهُ، وَسَبِيلَنَا الَّذِي أُمِرْنَا بِلِزُومِهِ، وَدِينَهُ الَّذِي شَرَعَهُ لَنَا فَبَيَّنَهُ، هُوَ الْهُدَى وَالاِسْتِقَامَةُ الَّتِي لاَ شَكَّ فِيهَا، لاَ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ وَالأَصْنَامِ الَّتِي لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، فَلاَ نَتْرُكُ الْحَقَّ وَنَتَّبِعُ الْبَاطِلَ. ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يَقُولُ : وَأَمَرَنَا رَبُّنَا وَرَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، تَعَالَى وَجْهُهُ، لِنُسْلِمَ لَهُ : لِنَخْضَعَ لَهُ بِالذِّلَّةِ وَالطَّاعَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ، فَنُخْلِصَ ذَلِكَ لَهُ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الأَنْدَادِ وَالآلِهَةِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الإِسْلاَمِ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
وَقِيلَ :﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ﴾ بِمَعْنَى : وَأَمَرَنَا كَيْ نُسْلِمَ، وَأَنْ نُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَضَعُ (كَيْ) وَ (اللاَّمَ) الَّتِي بِمَعْنَى (كَيْ) مَكَانَ (أَنْ)، وَ (أَنْ) مَكَانَهَا..
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأُمِرْنَا أَنْ أَقِيمُوا الصَّلاَةَ.