الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾.
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ :﴿وَكَذَلِكَ﴾ : وَكَمَا أَرَيْنَاهُ الْبَصِيرَةَ فِي دِينِهِ، وَالْحَقَّ فِي خِلاَفِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الضَّلاَلِ، نُرِيهِ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، يَعْنِي مُلْكَهُ.
وَزِيدَتْ فِيهِ التَّاءُ كَمَا زِيدَتْ فِي (الْجَبَرُوتِ) مِنَ الْجَبْرِ، وَكَمَا قِيلَ : رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، بِمَعْنَى : رَهْبَةٌ خَيْرٌ مِنْ رَحْمَةٍ. وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا : لَهُ مَلَكُوتُ الْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ، بِمَعْنَى : لَهُ مُلْكُ ذَلِكَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ :﴿نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : نُرِيهِ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٣٤٩٦- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ :﴿نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ : أَيْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ.