وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي حَالِ طُفُولِيَّتِهِ وَقَبْلَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ، وَتِلْكَ حَالٌ لاَ يَكُونُ فِيهَا كُفْرٌ وَلاَ إِيمَانٌ.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلاَمِ : أَهَذَا رَبِّي عَلَى وَجْهِ الإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخِ، أَيْ لَيْسَ هَذَا رَبِّي. وَقَالُوا : قَدْ تَفْعَلُ الْعَرَبُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَحْذِفُ الأَلِفَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الاِسْتِفْهَامِ. وَزَعَمُوا أَنَّ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
| رَفُونِي وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لاَ تُرَعْ | فَقُلْتُ وَأَنْكَرْتُ الْوُجُوهَ هُمُ هُمُ |
يَعْنِي :(أَهُمُ هُمُ ؟)، قَالُوا : وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَوْسٍ :
| لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْتُ دَارِيًا | شُعَيْثُ بْنُ سَهْمٍ أَمْ شُعَيْثُ بْنُ مِنْقَرِ |
بِمَعْنَى : أَشُعَيْثُ بْنُ سَهْمٍ ؟ فَحَذَفَ الأَلِفَ. وَنَظَائِرُ ذَلِكَ. وَأَمَّا تَذْكِيرُ (هَذَا) فِي قَوْلِهِ :
﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾، فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى : هَذَا الشَّيْءُ الطَّالِعُ رَبِّي.