١٣٥٣٠- حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ :﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قَالَ : فَقَالَ اللَّهُ وَقَضَى بَيْنَهُمْ :﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قَالَ : بِشِرْكٍ، قَالَ :﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾، فَأَمَّا الذُّنُوبُ فَلَيْسَ يَبْرِي مِنْهَا أَحَدٌ.
وَقَالَ آخَرُونَ : هَذَا جَوَابٌ مِنْ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِبْرَاهِيمَ حِينَ قَالَ لَهُمْ : أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ ؟ فَقَالُوا لَهُ : الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ فَوَحَّدُوهُ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِذَا لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٣٥٣١- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ :﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَمَنْ يَعْبُدُ رَبًّا وَاحِدًا أَمْ مَنْ يَعْبُدُ أَرْبَابًا كَثِيرَةً ؟ يَقُولُ قَوْمُهُ :﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَهِيَ حُجَّةُ إِبْرَاهِيمَ ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾.
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : هَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ أَوْلَى الْفَرِيقَيْنِ بِالأَمْنِ، وَفَصْلُ قَضَاءٍ مِنْهُ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ قَوْمِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْ قَوْلِ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ وَيُشْرِكُونَهَا فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، لَكَانُوا قَدْ أَقَرُّوا بِالتَّوْحِيدِ وَاتَّبَعُوا إِبْرَاهِيمَ عَلَى مَا كَانُوا يُخَالِفُونَهُ فِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَلَكِنَّهُ كَمَا ذَكَرْتُ مِنْ تَأْوِيلِهِ بَدْءًا.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ :﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : بِشِرْكٍ.