الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾.
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ :﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا﴾ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِمُخَاصِمِيهِ مِنْ قَوْمِهِ الْمُشْرِكِينَ : أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ، أَمَنْ يَعْبُدُ رَبًّا وَاحِدًا مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وَالْعِبَادَةَ أَمْ مَنْ يَعْبُدُ أَرْبَابًا كَثِيرَةً ؟ وَإِجَابَتَهُمْ إِيَّاهُ بِقَوْلِهِمْ : بَلْ مَنْ يَعْبُدُ رَبًّا وَاحِدًا أَحَقُّ بِالأَمْنِ، وَقَضَاءَهُمْ لَهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ قَطْعُ عُذْرِهِمْ، وَانْقِطَاعُ حُجَّتِهِمْ، وَاسْتِعْلاَءُ حُجَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمْ، فَهِيَ الْحُجَّةُ الَّتِي آتَاهَا اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ.
١٣٥٦٨- كَالَّذِي حَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ :﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ قَالَ : هِيَ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾.
١٣٥٦٩- حَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ حِينَ سَأَلَ : أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ ؟ قَالَ : هِيَ حُجَّةُ إِبْرَاهِيمَ.
وَقَوْلُهُ : وَ﴿آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ يَقُولُ : لَقَنَّاهَا إِبْرَاهِيمَ وَبَصَّرْنَاهُ إِيَّاهَا، وَعَرَّفْنَاهُ عَلَى قَوْمِهِ.


الصفحة التالية
Icon