الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾.
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ :﴿أُولَئِكَ﴾ : هَؤُلاَءِ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ نُوحًا وَذُرِّيَّتَهُ الَّذِينَ هَدَاهُمْ لِدِينِ الإِسْلاَمِ وَاخْتَارَهُمْ لِرِسَالَتِهِ إِلَى خَلْقِهِ، هُمُ ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾، يَعْنِي بِذَلِكَ : صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى، وَزَبُورَ دَاوُدَ، وَإِنْجِيلَ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. ﴿وَالْحُكْمَ﴾ يَعْنِي : الْفَهْمَ بِالْكِتَابِ وَمَعْرِفَةَ مَا فِيهِ مِنَ الأَحْكَامِ.
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ مَا :
١٣٥٧٣- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ :﴿وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ قَالَ : الْحُكْمَ : هُوَ اللُّبُّ.
وَعَنَى بِذَلِكَ مُجَاهِدٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَا قُلْتُ، لِأَنَّ اللُّبَّ هُوَ الْعَقْلُ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ : أَنَّ اللَّهَ آتَاهُمُ الْعَقْلَ بِالْكِتَابِ، وَهُوَ بِمَعْنَى مَا قُلْنَا أَنَّهُ الْفَهْمُ بِهِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى النُّبُوَّةِ وَالْحُكْمِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِمَا، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ.


الصفحة التالية
Icon