وَقَدْ غَشِيَتْهُمْ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ، وَنَزَلَ بِهِمْ أَمْرُ اللَّهِ، وَحَانَ فَنَاءُ آجَالِهِمْ، وَالْمَلاَئِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ [محمد]، يَقُولُونَ لَهُمْ : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ.
وَالْغَمَرَاتُ : جَمْعُ غَمْرَةٍ، وَغَمْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ : كَثْرَتُهُ وَمُعْظَمُهُ، وَأَصْلُهُ : الشَّيْءُ الَّذِي يَغْمُرُ الأَشْيَاءَ فَيُغَطِّيهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
| وَهَلْ يُنْجِي مِنَ الْغَمَرَاتِ إِلاَّ | بَرَاكَاءُ الْقِتَالِ أَوِ الْفِرَارُ |
١٣٦١٨- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ :﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ قَالَ : سَكَرَاتُ الْمَوْتِ.
١٣٦١٩- حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ :﴿فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ يَعْنِي : سَكَرَاتِ الْمَوْتِ.
وَأَمَّا بَسْطُ الْمَلاَئِكَةِ أَيْدِيَهُمْ فَإِنَّهُ مَدُّهَا.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي سَبَبِ بَسْطِهَا أَيْدِيَهَا عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ.