وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ فَإِنَّهُ يَقُولُ : وَحَادَ عَنْ طَرِيقِكُمْ وَمِنْهَاجِكُمْ مَا كُنْتُمْ مِنْ آلِهَتِكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّهُ شَرِيكُ رَبِّكُمْ، وَأَنَّهُ لَكُمْ شَفِيعٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ، فَلاَ يَشْفَعُ لَكُمُ الْيَوْمَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾.
وَهَذَا تَنْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هَؤُلاَءِ الْعَادِلِينَ بِهِ الآلِهَةَ وَالأَوْثَانَ عَلَى مَوْضِعِ حُجَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وَتَعْرِيفٌ مِنْهُ لَهُمْ خَطَأَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ إِشْرَاكِ الأَصْنَامِ فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الَّذِي لَهُ الْعِبَادَةُ أَيُّهَا النَّاسُ دُونَ كُلِّ مَا تَعْبُدُونَ مِنَ الآلِهَةِ وَالأَوْثَانِ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّ، يَعْنِي : شَقَّ الْحَبَّ مِنْ كُلِّ مَا يُنْبِتُ مِنَ النَّبَاتِ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ الزَّرْعَ وَالنَّوَى مِنْ كُلِّ مَا يُغْرَسُ مِمَّا لَهُ نَوَاةٌ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ الشَّجَرَ.
وَالْحَبُّ جَمْعُ حَبَّةٍ، وَالنَّوَى : جَمْعُ النَّوَاةِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٣٦٣٨- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾، أَمَّا فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى : فَفَالِقُ الْحَبِّ عَنِ السُّنْبُلَةِ، وَفَالِقُ النَّوَاةِ عَنِ النَّخْلَةِ.
١٣٦٣٩- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ :﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ قَالَ : يَفْلِقُ الْحَبَّ وَالنَّوَى عَنِ النَّبَاتِ.


الصفحة التالية
Icon