وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لاَ نَسْتَجِيزُ غَيْرَهَا بِكَسْرِ الأَلِفِ ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ﴾، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ وَأَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ وَرَفْضِ خِلاَفِهِ.
وَأَمَا قَوْلُهُ :(وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا) فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ :(وَجَاعِلُ اللَّيْلِ) بِالأَلِفِ، عَلَى لَفْظِ الاِسْمِ وَرَفَعَهُ عَطْفًا عَلَى (فَالِقُ) وَخَفْضِ (اللَّيْلِ) بِإِضَافَةِ (جَاعِلُ) إِلَيْهِ، وَنَصْبِ (الشَّمْسِ) وَ (الْقَمَرِ) عَطْفًا عَلَى مَوْضِعِ (اللَّيْلِ)، لِأَنَّ (اللَّيْلَ) وَإِنْ كَانَ مَخْفُوضًا فِي اللَّفْظِ فَإِنَّهُ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ، لِأَنَّهُ مَفْعُولُ (جَاعِلُ)، وَحَسَنٌ عَطْفُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى اللَّيْلِ لاَ عَلَى لَفْظِهِ، لِدُخُولِ قَوْلِهِ :﴿سَكَنًا﴾ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّيْلِ، قَالَ الشَّاعِرُ :
| قُعُودًا لَدَى الأَبْوَابِ طُلاَّبَ حَاجَةٍ | عَوَانٍ مِنَ الْحَاجَاتِ أَوْ حَاجَةً بِكْرَا |
فَنَصَبَ الْحَاجَةَ الثَّانِيَةَ عَطْفًا بِهَا عَلَى مَعْنَى الْحَاجَةِ الأُولَى، لاَ عَلَى لَفْظِهَا، لِأَنَّ مَعْنَاهَا النَّصْبُ وَإِنْ كَانَتْ فِي اللَّفْظِ خَفْضًا. وَقَدْ يَجِيءُ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا مَعْطُوفًا بِالثَّانِي عَلَى مَعْنَى الَّذِي قَبْلَهُ لاَ عَلَى لَفْظِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ :
| فَبَيْنَا نَحْنُ نَنْظُرُهُ أَتَانَا | مُعَلِّقَ شَكْوَةٍ وَزِنَادَ رَاعِ |
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ :
﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ﴾ عَلَى (فَعَلَ) بِمَعْنَى الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَنَصْبِ (اللَّيْلَ).