وَقَوْلُهُ :﴿قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ : قَدْ مَيَّزْنَا الأَدِلَّةَ وَفَرَّقْنَا الْحُجَجَ فِيكُمْ وَبَيَّنَّاهَا أَيُّهَا النَّاسُ لِيَتَدَبَّرَهَا أُولُو الْعِلْمِ بِاللَّهِ مِنْكُمْ وَيَفْهَمَهَا أُولُو الْحِجَا مِنْكُمْ، فَيُنِيبُوا مِنْ جَهْلِهِمُ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ، وَيَنْزَجِرُوا عَنْ خَطَأِ فِعْلِهِمُ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ ثَابِتُونَ، وَلاَ يَتَمَادُوا عِنَادًا لِلَّهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ خَطَأٌ فِي غَيِّهِمْ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٣٦٦٩- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ :﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ قَالَ : يَضِلُّ الرَّجُلُ وَهُوَ فِي الظُّلْمَةِ وَالْجَوْرِ عَنِ الطَّرِيقِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِلَهُكُمْ أَيُّهَا الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ غَيْرَهُ ﴿الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾ يَعْنِي : الَّذِي ابْتَدَأَ خَلْقَكُمْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ فَأَوْجَدَكُمْ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا، ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يَعْنِي : مِنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ.