وَخَصَّ بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْقَوْمَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ، لِأَنَّهُمْ هُمُ الْمُنْتَفِعُونَ بِحُجَجِ اللَّهِ وَالْمُعْتَبِرُونَ بِهَا، دُونَ مَنْ قَدْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ فَلاَ يَعْرِفُ حَقًّا مِنْ بَاطِلٍ، وَلاَ يَتَبَيَّنُ هُدًى مِنْ ضَلاَلَةٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾.
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَجَعَلَ هَؤُلاَءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الآلِهَةَ وَالأَنْدَادَ لِلَّهِ ﴿شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾.
وَفِي ﴿الْجِنِّ﴾ وَجْهَانِ مِنَ النَّصْبِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِلشُّرَكَاءِ، وَالآخِرَةُ : أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْكَلاَمِ : وَجَعَلُوا لِلَّهِ الْجِنَّ شُرَكَاءَ وَهُوَ خَالِقُهُمْ.
وَاخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ :﴿وَخَلَقَهُمْ﴾، فَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ الأَمْصَارِ :﴿وَخَلَقَهُمْ﴾ عَلَى مَعْنَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمْ مُنْفَرِدًا بِخَلْقِهِ إِيَّاهُمْ.
١٣٧٣٧- وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ، أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَّمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ وَاصِلٍ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرٍ، أَنَّهُ قَالَ :(شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلْقَهُمْ) بِجَزْمِ اللاَّمِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ الْجِنَّ شُرَكَاءُ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ إِيَّانَا.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ :﴿وَخَلَقَهُمْ﴾، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا.