وقال رسول الله ﷺ :" وأقرؤهم لكتاب الله أبَيُّ بن كعب (١) ".
وقد كثرت الرواية في كتب التفاسير عن أبيّ بن كعب، وتعددت الرواية عنه، وقد وضع عليه بعض الرواة كثيراً من الروايات التي لم تثبت عنه.
وأصح الطرق إليه رضي الله عنه طريقان:
الأول: طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية رُفيْع بن مِهران، عن أُبي بن كعب، وإن كان فيها ضعفٌ، لكنها في التفسير صحيحةٌ، لأنها نسخة كبيرة منقولة، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم منها كثيراً، وكذا أخرج الحاكم في مستدركه وأحمد في مسنده منها شيئاً.
الطريق الثاني: طريق وكيع عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الفضيل بن أبيّ بن كعب، عن أبيه، وهذه الطريق خرَّج منها الإمام أحمد أيضًا في "مسنده".
طبقات التابعين المفسرين
* التفسير عن التابعين وأتباعهم (٢) :

(١) - حديث صحيح، وهو بتمامه قد رواه أحمد (١٢٩٢٧)، والترمذي (٣٧٩١) وصححه، وابن حبان(٧١٣١) وغيرهم، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينًا، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". قال أبو حاتم : هذه ألفاظ أطلقت بحذف الـ ( مِن ) منها يريد بقوله ﷺ :( ارحم أمتي ) أي : مِن أرحم أمتي وكذلك قوله ﷺ :( وأشدهم في أمر الله ) يريد : مِن أشدهم ومِن أصدقهم حياء ومِن أقرئهم لكتاب الله ومِن أفرضهم ومن أعلمهم بالحلال والحرام، يريد أن هؤلاء مِن جماعة فيهم تلك الفضيلة، وهذا كقوله ﷺ للأنصار : أنتم أحب الناس إليَّ، يريد مِن أحب الناس، من جماعة أحبهم وهم فيهم.
(٢) - محاضرة للشيخ عبد العزيز بن مرزوق الطريفي ألقيت عام ١٤٢٧هـ.


الصفحة التالية
Icon