وتفسير الشوكاني (فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير) وهو يبدأ في تفسير المجموعة من الآيات بالدراية ثم بعد ذلك يذكر ما ورد فيها من الروايات ويعتمد غالبًا فيها على الدر المنثور للسيوطي، وقد عده صاحب كتاب (التفسير والمفسرون) من تفاسير الزيدية وأراه لم يصب في ذلك، فالشوكاني كان زيديًا ولكنَّه بعد أن تبحر في علوم الشريعة وبزغ نجمه لم يعد يتبع مذهبًا معينًا بل ذم التقليد، وتفسيره يتجلى فيه الحرب على التقليد والمقلدة كلما سنحت له الفرصة بذلك، وأصبح ينصر مذهب أهل السنة ويسير مع الدليل حيث سار. ومصنفاته شاهدة بذلك.
* وأيضًا غالب التفاسير الحديثة تجمع بين التفسير بالرواية والتفسير بالرأي مع تبسيط المعنى وسهولة العبارة وحذف أسانيد الرواية وغالبها مستفاد من تفاسير الطبري والقرطبي وابن كثيررحمهم الله تعالى.
* ومن التفاسير التي جمعت بين الرواية والدراية ممن سننقل عنهم من الشيعة: تفسير التبيان للطوسي ومجمع البيان للطبرسي وتفسير كنز الدقائق للملا ميرزا محمد المشهدي تلميذ الكاشاني صاحب تفسير الصافي وقد تأثر به كثيرًا، وتفسير الميزان للطباطبائي والأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر الشيرازي والبيان للخوئي، والتفسيرالمبين لمحمد جواد مغنية والتفسير الكاشف له وغيرهم.
ما معنى التفسير الإشاري؟
التفسير الإشاري هو تأويل القرآن على خلاف ظاهره، لإشارات خفية تظهر لبعض أولي العلم أو العارفين بالله ممَّن نور الله بصائرهم فأدركوا أسرار القرآن العظيم، أو انقدحت في أذهانهم بعض المعاني الدقيقة بواسطة الفتح الرباني، مع إمكان الجمع بينها وبين الظاهرالمراد من الآيات الكريمة. (١) وهذا علم وهبي يُنال بالتقي والاستقامة والصلاح لقوله تعالى:﴿ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ ﴾﴿البقرة: ٢٨٢﴾.