وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"تسحّروا فإن في السحور بركة (١) " فسّروا السحور بأنه الاستغفار في الأسحار، وأمثال ذلك حتى ليحرفون القرآن من أوله إلى آخره عن ظاهره، وعن تفسيره المنقول عن ابن عباس وسائر العلماء، وبعض هذه التأويلات يعلم بطلانها قطعًا، كتنزيل فرعون على القلب، فإن فرعون شخص محسوس تواتر إلينا النقل بوجوده، وبعضها يُعلم بطلانه بغالب الظن، وكل ذلك حرام وضلالة، وإفسادٌ للدين على الخلق. ومن يستجيز من أهل الطامات مثل هذه التأويلات، مع علمه بأنها غير مرادة بالألفاظ، يضاهي من يستجيز الاختراع والوضع-أي الكذب- على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كمن يضع في كل مسألة يراها حديثًا عن النبي ﷺ فذلك ظلمٌ وضلال، ودخول في الوعيد "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (٢) بل الشر في تأويل هذه الألفاظ أطم وأعظم، لأنه مبطلٌ للثقة بالألفاظ، وقاطعٌ طريق الاستفادة والفهم من القرآن بالكلية. أهـ (٣)
وقد ذكر الخوئي في تفسيره :( تأويل آية السجود بالكشف) قال الحسن بن منصور :" لما قيل لإبليس : اسجد لآدم، خاطب الحق فقال : ارفع شرف السجود عن سري إلا لك في السجود حتى أسجد له، إن كنت أمرتني فقد نهيتني، فقال له : فإني أعذبك عذاب الأبد، فقال : أو لست تراني في عذابك لي ؟ فقال : بلى، فقال : فرؤيتك لي تحملني على رؤية العذاب، افعل بي ما شئت ". تفسير ابن روزبهان الصفحة ٢١ طبعة الهند. أقول : فلتقر عيون أصحاب الكشف - ابن روزبهان وأمثاله - بهذه المكاشفة ونظائرها المخالفة لحكم العقل، وصريح القرآن، وضرورة الدين. أهـ (٤)

(١) - البخاري(١٨٢٣) ومسلم(١٠٩٥) والنسائي(٢١٤٦) وأحمد(١١٩٦٨) وغيرهم.
(٢) - حديث متواتر: رواه البخاري(١١٠ ) ومسلم(٣) والترمذي(٢٦٥٩ ) وأحمد(٩٣٠٥ )وغيرهم.
(٣) - ذكره الصابوني في التبيان في علوم القرآن ص: ١٩٩-٢٠٠
(٤) - البيان في تفسير القرآن/التعليقة ( ٢١ ) ص: ٤٧٤


الصفحة التالية
Icon