وهم يُلقَّبون بالباطنية أيضاً لقولهم بباطن القرآن دون ظاهره، أو لقولهم بالإمام الباطن المستور.
وقال الشهرستاني: لزمهم لقب الباطنية لحكمهم بأن لكل ظاهرٍ باطنًا، ولكل تنزيل ٍ تأويلاً (١).
وقال يحيى بن حمزة العلوي(من الشيعة الزيدية): إنهم لقبوا بالباطنية لدعواهم أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن تجري في الظواهر مجرى اللُّب من القشر، واعتقدوا أنه من ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكليف واستراح منه، وأن الجهال هم المنكرون للباطن (٢).
وقد ظهرت بوادر هذه الفتنة، ونبتت نواة هذه الطائفة: زمن المأمون، وبيد جماعة جمع بينهم سجن العراق، هم: عبد الله بن ميمون القدّاح، وكان مولى جعفر بن محمد الصادق، ومحمد بن الحسين المعروف بذيذان، وجماعة كانوا يدعون "الجهاربجة".
اجتمع هؤلاء النفر، فوضعوا مذهب الباطنية وأسسوا قواعده، فلما خلصوا من السجن ظهرت دعوتهم، ثم استفحل أمرها، واستطار خطرها إلى كثير من بلاد المسلمين. وما زالت لها بقية إلى يومنا هذا بين كثير ممن يدّعون الإسلام.
والحق أن هذه الطائفة لا يمكن أن تكون داخلة فى عداد طوائف المسلمين (٣). وإنما هى فى الأصل جماعة من المجوس رأوا شَوْكة الإسلام قوية لا تُقهر، وأبصروا عزة المسلمين فتية لا تُغلب ولا تُكسر، فاشتعلت بين جوانحهم نار الحقد على الإسلام والمسلمين، ورأوا أنه لا سبيل لهم إلى الغلب على المسلمين بقوة الحديد والنار، ولا طاقة لهم بالوقوف أمام جيشهم الزاخر الجرّار، فسلكوا طريق الاحتيال الذى يوصلهم إلى مآربهم وأهوائهم، ليطفئوا نور الله بأفواههم، وخفى على هؤلاء الملاحدة أنّ الله متم نوره ولو كره الكافرون.
(٢) - يحيى العلوي/الإفحام لأفئدة الباطنية الطغام ص: ٢٣ بتحقيق النشار وفيصل عون. وهذا الكتاب من أصول كتب الزيدية بجانب الرد على الباطنية.
(٣) - التفسير والمفسرون ( ٢/١٧٤)