وأيضاً فوَّض الله إلى النبى ﷺ والأئمة من بعده أمور الخلق، وأمور الإدارة والسياسة من التأديب والتكميل والتعليم، وواجب على الناس طاعتهم فى كل ذلك، قالوا: وهذا حق ثابت دلّت الأخبار عليه.
وأيضاً فوَّضهم الله تعالى فى البيان، بيان الأحكام والإفتاء وتفسير آيات القرآن وتأويلها، ولهم أن يبيّنوا ولهم أن يسكتوا، ولهم فوق ذلك البيان كيفما أرادوا وعلى أى وجه شاءوا تقيَّة منهم وعلى حسب الأحوال والمصلحة. والتفويض بهذا المعنى يَدَّعون أنه حق ثابت لهم، والأخبار ناطقة به وشاهدة عليه. وقد سأل ثلاثة من الناس جعفرالصادق رضي الله عنه عن آية واحدة فى كتاب الله فأجاب كل واحد بجواب، أجاب ثلاثة بأجوبة ثلاثة، كما ذكر صاحب الكافي (١)، واختلاف الأجوبة فى مسألة واحدة يقع-عندهم- إما على سبيل التقيَّة وإما على سبيل التفويض.
وهناك نوع آخر من التفويض يثبتونه للنبى والأئمة، ذلك هو أن النبى أو الإمام له أن يحكم بظاهر الشريعة، وله أن يترك الظاهر ويحكم بما يراه وما يلهمه الله من الواقع وخالص الحق فى كل واقعة، كما كان لصاحب موسى فى قصة الكهف، وكما وقع لذى القرنين.
وأيضًا الأئمة عندهم حجة على الأمة، وهذا مخالف للقرآن فالله تعالى لم يجعل أحدًا حجة على الناس بعد الرسل قال تعالى:﴿ رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾﴿النساء: ١٦٥﴾.

(١) - الكافي (١/٢٦٥-٢٦٦)


الصفحة التالية
Icon