أما الكتاب فلهم رأى فيه كما سبق.
وأما السُنَّة فهم غير أمناء عليها ولا ملتزمين بما صح منها.
وأما الإجماع فليس حُجَّة بنفسه، وإنما يكون حُجَّة إذا دخل الإمام المعصوم فى المجمعين، أو كان الإجماع كاشفاً عن رأيه فى المسألة، أو كان الإجماع عن دليل معتبر، فهو فى الحقيقة داخل فى الكتاب أو السُنَّة.
وأما دليل العقل عندهم فلا يدخل فيه القياس، ولا الاستحسان، ولا المصالح المرسلة، لأن ذلك كله ليس حُجَّة عندهم.
وفى الفقه لهم مخالفات يشذون بها (١)، فمثلاً تراهم يقولون: إنّ فرض الرجلين فى الوضوء هو المسح دون الغسل، ولا يجوِّزون المسح على الخفين، وجوَّزوا نكاح المتعة، وجوَّزوا أن تورث الأنبياء، ولهم مخالفات فى نظام الإرث، كإنكارهم للعول والتعصيب مثلاً، ولهم مخالفات كثيرة غير ذلك فى مسائل الاجتهاد. وسنذكر بعض الأمثلة على ذلك من آيات القرآن وتفسيرها.
ولهذا كان طبيعياً أن يقف الإمامية الإثنى عشرية من الآيات التى تتعلق بالفقه وأصوله موقفاً فيه تعصب وتعسف. حتى يستطيعوا أن يُخضعوا هذه النصوص ويجعلوها أدلة لآرائهم ومذاهبهم. كما كان طبيعياً، أن يتأوَّلوا ما يعارضهم من الآيات والأحاديث. بل ووجدناهم أحياناً يزيدون فى القرآن ما ليس منه ويدّعون أنه قراءة أهل البيت، وهذا إمعان منهم فى اللجاج، وإغراق فى المخالفة والشذوذ.
موقفهم من التفسير الباطني :

(١) - التفسير والمفسرون(٢/٢١)


الصفحة التالية
Icon