قلت : ذكر الطبرسي أن الآية نزلت يوم عرفة كما هو عند أهل السنة، ثم بعد ذلك ذكرالرأي الموافق لمذهبهم أنها نزلت بعد أن نصب عليّاً علمًا للأنام، وأن إمامة عليٍّ آخر فريضة أنزلها الله تعالى، ولا يخفى بطلان مذهبهم في ذلك. لأننا نقول: إن الأية أثبتت كمال الدين وتمام النعمة بدون أي ذكر فيها لأمر إمامة علي رضي الله عنه، فمن أين جاءوا بهذا ؟ وها هي الآية بين أيدينا في كتاب الله تعالى، ليس فيها ثمة ذكر لعليٍّ ولا للإمامة، ولكنها بينت بعض المحرمات فقال تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ javascript:Open_Menu()﴾ وبعد أن ذكر هذه المحرمات بيّن أن الدين قد كمل والنعمة قد تمت، فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً﴾ َ إذًا قد اكتمل الدين بدون بيان أمر الإمامة الذي يزعمونه، ولو كانت الإمامة من أركان هذا الدين -كما يزعمون- لبيّنها الله في هذه الآية أو في غيرها بيانًا واضحًا لا لبس فيه، وهذه هي آخر آية ذُكرت فيها أحكام شرعية تبين الحلال والحرام، وما نزل بعدها ليس فيه بيان لأحكام شرعية. فلما كمل الدين بدون ذكرها علمنا كذب دعوى هؤلاء. ولذلك في حجة الوداع هذه استشهد النبي ﷺ الصحابة على تبليغ الدين، وشهدوا على ذلك، كما ثبت في صحيح مسلم(١٢١٨): عن جابر بن عبد الله أن رسول الله قال في خطبة الوداع: " أيها الناس، إنكم مسئولون عَنّي، فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد أنك قد بلّغت وأدّيت ونصحت. فجعل يرفع إصبعه الى السماء وينكسها إليهم ويقول: اللهم هل بلّغت ".


الصفحة التالية
Icon