مما سبق يتضح أن عليًا رضي الله عنه لما كثر فيه القيل والقال من ذلك الجيش بسبب تضييقه عليهم ومنعه إياهم استعمال إبل الصدقة واسترجاعه منهم الحُلل التي أطلقها لهم نائبه، لذلك -والله أعلم- أراد النبي صلى الله عليه أن يبرأ ساحة علي رضي الله عنه ويبين عدالته وفضله وأمانته وأن الحق معه، فقام في الناس خطيبًا فَبَرَّأَ ساحته، ورفع من قدره، ونبه على فضله، ليزيل ما وقر في قلوب كثير من الناس وكان ذلك يوم الأحد بعدما رجع الرسول ﷺ من حجته وتفرغ من مناسكه، وهو في طريقه متجهًا إلى المدينة بغدير خُمّ. وذكر نحو هذا ابن كثير في البداية والنهاية (١).
٣-المائدة: ٦٧
﴿ يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾
والمعنى:
يا أيها الرسول، بلّغْ الناس جميعاً بكل ما أوحى الله إليك، ولا تخشَ في ذلك أحداً، ولا تخفْ مكروهاً، فإن كتمت شيئًا مما أمرت بتبليغه تكن قد خالفت أمر ربك. إن الله يحفظك من مكائد الناس ويمنعك من أذاهم وفتكهم.
قال القرطبي :

(١) - ابن كثير/البداية والنهاية (٥/١٨٥)


الصفحة التالية
Icon