الثانية : قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ دليل على نبوّته؛ لأن الله عزّ وجلّ أخبر أنه معصوم، ومن ضمن سبحانه له العِصمة فلا يجوز أن يكون قد ترك شيئاً مما أَمَره الله به. وسبب نزول هذه الآية: " أن النبي ﷺ كان نازلاً تحت شجرة فجاء أعرابي فاخْتَرَطَ سيفه وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: من يمنعك مني؟ فقال: «الله»؛ فذُعِرت يدُ الأعرابي وسقط السيف من يدِه، وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دِماغه " ؛ ذكره المهدوي. وذكره القاضي عِياض في كتاب الشّفاء قال: وقد رُوِيت هذه القصة في الصحيح، وأن غَوْرَث بن الحارث صاحب القصة، وأن النبي ﷺ عفا عنه؛ فرجع إلى قومه وقال: جئتكم من عند خير الناس. وقد تقدّم الكلام في هذا المعنى في هذه السورة عند قوله: ﴿ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ﴾[المائدة: ١١] مستوفى، وفي «النساء» أيضاً في ذِكر صلاة الخوف.