الرابعة: بطلان ادعاء الشيعة الاثنى عشرية بأن الإمامة لا تجوز لمن كان ظالمًا ثم تاب، ولا من كان مشركًا ثم أسلم، وقصدهم بذلك إيطال إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، لأنهم كانوا مشركين ثم أسلموا، وحجتهم أن الله تعالى قال في هذه الآية: ( لا ينال عهدي الظالمين)، والشرك ظلم لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾﴿لقمان: ١٣﴾ و لا يخفى أن المقصود من الآية خروج من يتلبس بالظلم حال إمامته، أو عند اختياره للإمامة، إذ لا يعقل إمامة الفاسق للمتقين، وهو مردود الشهادة. ومعلومٌ أنّ من كفر أو ظلم ثم تاب وأصلح لا يصح أن يطلق عليه أنه كافر أو ظالم في لغةٍ أوعرفٍ أوشرع، إذ قد تقرر في الأصول أن المشتق فيما قام به المبدأ في الحال حقيقة، وفي غيره مجاز، ولا يكون المجاز أيضاً مطرداً بل حيث يكون متعارفاً، وإلا لجاز أن يقال: صبيٌّ لشيخ، ونائمٌ لمستيقظ، وجائعٌ لشبعان، وبالعكس، وأيضاً لو اطرد ذلك يلزم من حلف أنْ لا يُسَّلم على كافر فسَلَّم على إنسان مؤمن في الحال إلا أنه كان كافراً قبل ذلك بسنين متطاولة أن يحنث، ولا يقول بذلك أحد (١). ومن المعروف أنه قد يكون التائب من الظلم أفضل ممن لم يقع فيه. ومن اعتقد أن كل من لم يكفر ولم يقتل ولم يذنب أفضل من كل من آمن بعد كفره واهتدى بعد ضلاله، وتاب بعد ذنوبه، فهو مخالف لما علم بالاضطرار من دين الإسلام، فمن المعلوم أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار أفضل من أولادهم الذين ولدوا مسلمين كما ذكر ذلك القرآن، وهل يُشَبِّه أبناء المهاجرين والأنصار بآبائهم عاقل.