ومما يؤيد أن المقصود بالإرادة المذكورة في الآية التي يحتجون بها هي الإرادة الشرعية-لا القدرية- دعاء النبي لأهل بيته بأن يذهب عنهم الرجس، كما في بعض روايات حديث أم سلمة قال صلى الله عليه وسلم:"اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس" (١) فإذا كان الله قد أذهب عنهم الرجس قدرًا فلماذا يدعو لهم النبي صلى الله عليه وسلم، ومما يؤكد نفس المعنى-الإرادة الشرعية- قوله تعالى في آخرآية الوضوء: ﴿ وَلَاكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾﴿المائدة: ٦﴾،
وهذا ما فهمه أيضًا الشيعة الزيدية لذلك لا يقولون بعصمة أحدٍ من أصحاب الكساء غير النبي ﷺ (٢).

(١) - كما في رواية لأحمد (٢٦٥٥١) والترمذي (٣٧٨٧ ) ومسند أبي يعلى(٧٠٢١) ورجاله رجال الصحيح، وكما ذكره الشيعة عن الباقر.
(٢) - في تفسير الأعقم الزيدي(٢/٤٠) بيَّن أن إذهاب الرجس يكون باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه حيث قال: يعني إنما يُذهب بأمره ونهيه فيأمركم بمكارم الأخلاق ومعالي الأمور، والرجس الإِثم الذي نهى الله عنه، قيل: الشيطان والشرك، وقيل: كل قبيح. أهـ
وفي تفسير الكشاف(٣/٢٦١) للزمخشري المعتزلي قال: ثم بين أنه إنما نهاهن وأمرهن، ووعظهنّ، لئلا يُقارفُ أهل بيت رسول الله ﷺ المآثم، ولتصوّنو عنها بالتقوى. واستعار للذنوب : الرجس، وللتقوى : الطهر؛ لأنّ عرض المقترف للمقبحات يتلوّث بها ويتدنس، كما يتلوث بدنه بالأرجاس. وأما المحسنات، فالعرض معها نقي مصون كالثوب الطاهر. وفي هذه الاستعارة ما ينفر أولي الألباب عما كرهه الله لعباده ونهاهم عنه، ويرغبهم فيما رضيه لهم وأمرهم به. و ﴿ أَهْلَ البيت ﴾ نصب على النداء. أو على المدح. وفي هذا دليل بيّن على أنّ نساء النبي ﷺ من أهل بيته"أهـ.


الصفحة التالية
Icon