وأما أصحابنا فإنهم رووا عن الباقر والصادق (ع) أن أُولي الأمر: هم الأئمة من آل محمد أوجب الله طاعتهم بالإطلاق كما أوجب طاعته وطاعة رسوله، ولا يجوز أن يوجب الله طاعة أحدٍ على الإطلاق إلاَّ من ثبتت عصمته وعلم أن باطنه كظاهره وأمن منه الغلط والأمر بالقبيح، وليس ذلك بحاصل في الأُمراء ولا العلماء سواهم جَلَّ الله عن أن يأمر بطاعة من يعصيه أو بالانقياد للمختلفين في القول والفعل لأنه محال أن يطاع المختلفون كما أنه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه، ومما يدلّ على ذلك أيضاً أن الله تعالى لم يقرن طاعة أُولي الأمر بطاعة رسوله كما قرن طاعة رسوله بطاعته إلاَّ وأولو الأمر فوق الخلق جميعاً كما أن الرسول فوق أُولي الأمر، وفوق سائر الخلق، وهذه صفة أئمة الهدى من آل محمد ﷺ الذين ثبتت إمامتهم وعصمتهم واتفقت الأُمة على علوِّ رتبتهم وعدالتهم. أهـ (١)
* وأما قوله تعالى﴿ فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول ﴾ معناه: فإن اختلفتم في شيء من أُمور دينكم فردّوا التنازع فيه إلى كتاب الله وسنة الرسول، وهذا قول مجاهد وقتادة والسدي. وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة- لا إلى غيرهما- كما قال تعالى ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾﴿ الشورى: ١٠ ﴾ فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال.
ولقد غلا الطبرسي فقال: ونحن نقول: الرد إلى الأئمة- يقصد الأئمة الاثنى عشر- القائمين مقام الرسول بعد وفاته هو مثل الرد إلى الرسول في حياته لأنهم الحافظون لشريعته وخلفاؤه في أُمته فجَرَوْا مجراه فيه. أهـ (٢)
وتوسط الطباطبائي فقال:
(٢) - مجمع البيان (٣/ ١١٤-١١٥)