وفي المحاسن: عنه عليه السلام أنتم والله على دين الله ثمّ تلا هذه الآية ثم قال: عليّ عليه السلام إمامنا ورسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم إمامنا وكم من إمام يجيء يوم القيامة يلعن أصحابه ويلعنونه.
وفي المجمع: عنه عليه السلام ألا تحمدون الله إذا كان يوم القيامة فدعي كل قوم إلى من يتولّونه وفزعنا إلى رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم وفزعتم إلينا فإلى أين ترون أين نذهب بكم؟ إلى الجنة وربّ الكعبة، قالها ثلاثاً ﴿ فَمَنْ أُوْتِيَ كَتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ ﴾ مبتهجين بما يرون فيه ﴿ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾ ولا ينقصون من أجورهم أدنى شيء والفتيل المفتول الذي في شقّ النّواة."أهـ (١)
وأقول: كلمة"إمام" من الألفاظ المشتركة التي تحتمل أكثر من معنى. منها الإمام بمعنى القائد المتبوع، وهذا قد يكون إمام هدى كالأنبياء ومن سار على نهجهم من الخلفاء والمتبوعين، وقد يكون إمام ضلالة كفرعون وأمثاله.
وقد يكون الإمام بمعني الكتاب كما سمى الله تعالى كتاب موسى"إمامًا ورحمة"[ سورة هود آية: ١٧]
وفي كتب الشيعة: قال سيدنا علي في الصحيفة العلوية ( أشهد أن القرآن إمامي ) وكذلك في نهج البلاغة اعتبر القرآن إماماً.
ولكن معنى الإمام في هذه الآية المباركة هو كتاب الأعمال، أي السجل الذي تُسجل فيه الأعمال بقرينة جملة ﴿ فمن أوتي كتابه بيمينه ﴾ كما في بقية الآية، وقد سمى الله تعالى سجل الأعمال بالإمام المبين كما جاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ﴾﴿ سورة يس: ١٢﴾.
قال الشنقيطي:
قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ﴾.
قال بعض العلماء: المراد " بإمامهم " هنا كتاب أعمالهم.

(١) - تفسير الصافي (٣/٢٠٦-٢٠٧)


الصفحة التالية
Icon