وقال بعض أهل العلم: ﴿ يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ﴾ أي ندعو كل قوم بمن يأتمون به. فأهل الإيمان أئمتهم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. وأهل الكفر أئمتهم سادتهم وكبراؤهم من رؤساء الكفرة. كما قال تعالى:﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ﴾ [القصص: ٤١] الآية. وهذا الأخير أظهر الأقوال عندي. والعلم عند الله تعالى.
فقد رأيت أقوال العلماء في هذه الآية، وما يشهد لها من قرآن. وقوله بعد هذا: ﴿ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ﴾ من القرائن الدالة على ترجيح ما اختاره ابن كثير من أن الإمام في هذه الآية كتاب الأعمال.
وذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الذين يؤتون كتابهم بأيمانهم يقرؤونه ولا يظلمون فتيلاً.
وقد أوضح هذا في مواضع أخر، كقوله:﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ ﴾[الحاقة: ١٩] - إلى قوله -﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ﴾[الحاقة: ٢٥] وقد قدمنا هذا مستوفى في أول هذه السورة الكريمة.
وقول من قال: إن المراد " بإمامهم " كمحمد بن كعب " أمهاتهم " أي يقال: يا فلان بن فلانة - قول باطل بلا شك. وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر مرفوعاً: " يرفع يوم القيامة لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان بن فلان ". أهـ (١)
* * *
((تفسير آية المباهلة (٢) التي يفضلون بها عليًّا على سائر الصحابة بل سائر الناس))
* آل عمران: ٥٩-٦١

(١) - أضواء البيان (٣/ ١٧٧)
(٢) - المباهلة: أي الملاعنة، يقال : بَهَله الله: أي لعَنه. أنظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٣/٢٠٤) والمعجم الوسيط (بهل) (١/٧٦)


الصفحة التالية
Icon