واستدل أصحابنا بهذه الآية على أن أمير المؤمنين (ع) كان أفضل الصحابة من وجهين:
أحدهما - أن موضوع المباهلة ليتميز المحق من المبطل وذلك لا يصح أن يفعل إلا بمن هو مأمون الباطن مقطوعاً على صحة عقيدته أفضل الناس عند الله (١).
والثاني - أنه (صلى الله عليه وسلم) جعله مثل نفسه بقوله: ﴿ وأنفسنا وأنفسكم ﴾ لأنه أراد بقوله: ﴿ أبناءنا ﴾ الحسن والحسين (ع) بلا خلاف. وبقوله: ﴿ ونساءنا ونساءكم ﴾ فاطمة (ع) وبقوله: ﴿ وأنفسنا ﴾ أراد به نفسه، ونفس علي (ع) لأنه لم يحضر غيرهما بلا خلاف، وإذا جعله مثل نفسه، وجب ألا يدانيه أحد في الفضل، ولا يقاربه. ومتى قيل لهم أنه أدخل في المباهلة الحسن والحسين (ع) مع كونهما غير بالغين وغير مستحقين للثواب، وإن كانا مستحقين للثواب لم يكونا أفضل الصحابة. قال لهم أصحابنا: إن الحسن والحسين (ع). كانا بالغين مكلفين، لأن البلوغ وكمال العقل لا يفتقر إلى شرط مخصوص، ولذلك تكلم عيسى في المهد بما دل على كونه مكلفاً عاقلاً، وقد حكيت ذلك عن إمام من أئمة المعتزلة مثل ذلك. وقالوا أيضاً أعني أصحابنا: إنهما كانا أفضل الصحابة بعد أبيهما وجدهما، لأن كثرة الثواب ليس بموقوف على كثرة الأفعال، فصغر سنهما لا يمنع من أن يكون معرفتهما وطاعتهما لله، وإقرارهما بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وقع على وجه يستحق به من الثواب ما يزيد على ثواب كل من عاصرهما سوى جدهما وأبيهما. وقد فرغنا الكلام في ذلك واستقصيناه في كتاب الإمامة. أهـ (٢)
فوائد ذات صلة:
(٢) - التبيان (٢/٤٨٥-٤٨٦)