الرابعة: كما وردت مناقب لعلي رضي الله عنه من هذه الآية ومن أحاديث صحيحة كثيرة، فقد وردت مناقب أكثر منها لأبي بكر رضي الله عنه في القرآن والسنة الصحيحة. ولو فرضنا-جدلاً- أن الآية الكريمة تدل على أفضلية الإمام على رضي الله عنه فإن إمامة المفضول مع وجود الأفضل جائزة حتى عند بعض فرق الشيعة أنفسهم كالزيدية، وهذا لا يمنعه الشرع ولا العقل، لأن المفضول بصفة عامة قد يكون أفضل بصفة خاصة فيما يتعلق بأمور الخلافة ومصلحة المسلمين، وكان الرسول الكريم يولى الأنفع على من هو أفضل منه قال ابن قيم الجوزية تحت عنوان :" تولية الرسّول ﷺ الأنفع على من هو أفضل منه " : وبهذا مضت سنة رسول الله ﷺ، فإنه يولى الأنفع للمسلمين على من هو أفضل منه، كما ولَّى خالد بن الوليد من حين أسلم على حروبه لنكايته في العدو، وقدمه على بعض السابقين من المهاجرين والأنصار. وكان أبو ذر من أسبق السابقين وقال له :( يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ ) (١). وأمَّر عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل، لأنه كان يقصد أخواله بنى عذرة، فعلم أنهم يطيعونه ما لايطيعون غيره للقرابة.... إلخ (٢)
وعمومًا: مهما اختلفت الأقوال فالآية الكريمة تدل على مكانة أولئك الذين قدموا للمباهلة، ولكن هذا لا صلة له بالخلافة كما بينا.
(( أمثلة من تفسير بعض الآيات التي يقولون فيها بأن الأمة ظلمت آل البيت وتبين موقفهم من الصحابة))
١- النساء: ١٦٥-١٦٩
(٢) - - انظر: أعلام الموقعين لابن القيم( ١/١١٤ -١١٥).