وَلَوْ تَرَى؟ إِذِ الظَّالِمُونَ } للإمام أو لأنفسهم بالافتراء على الله بقرينة ما يأتى من قوله﴿ بما كنتم تقولون على الله غير الحقّ﴾، إشارة إلى الافتراء، وبقرينة ﴿ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾ إشارة إلى الانحراف عن الأوصياء والظّلم لهم، فالمعنى لو ترى إذ الظّالمون للإمام أو لأتباعه أو لأنفسهم أو للخلق بادّعاء الإمامة او الحكومة بين النّاس والفتيا لهم من غير إجازة ﴿ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ ﴾ وشدائدها الّتى تغمر عقولهم وتدهشهم بحيث يغشى عليهم ﴿ وَالْمَلا؟ئِكَةُ بَاسِطُو؟اْ أَيْدِيهِمْ ﴾ لقبض أرواحهم قائلين ﴿ أَخْرِجُو؟اْ أَنْفُسَكُمُ ﴾ غيظاً عليهم ﴿ الْيَوْمَ ﴾ متعلّق باخرجوا أو بتجزون والجملة جزء مقول الملائكة أو استئناف من الله كأنّه صرف الخطاب عن الرّسول (ص) وخاطبهم بنفسه وقال اليوم ﴿ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾ فالويل لمن أعرض عن المنصوصين وادّعى الرّأى والفتيا لنفسه من غير نصٍّ من المنصوصين. أهـ
٣- النساء: ١٣٧
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ﴾
والمعنى:
إن الإيمان إذعان مطلق وعمل مستمر بالحق، فالمترددون المضطربون ليسوا بمؤمنين، فالذين يؤمنون ثم يكفرون، ثم يؤمنون ثم يكفرون، وبهذا يزدادون كفراً، ما كان الله غافراً لهم ما يفعلون من شر، ولا ليهديهم إلى الحق، لأن غفران الله يقتضى توبةً وإقلاعاً عن الشر، وهدايته تكون لمن يتجهون إلى الحق ويطلبونه. (١)
قال الألوسي: